|
 |
 |
|
|
 |
| |
 |
|
|
|
عداد الشاهد |
· عدد الزوار اليوم: 330 · عدد الزوار بالأمس: 941 · مجموع الزيارات: 2,701,682
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
واقعة الانتخابات الاليمة! |
|
|
|
|
| |
|
|
|
 |
|
|
ازدهار سوق (الشعوذة) وأهالي المخطوفين والعوانس، افضل الزبائن |
|
ستضمن (خولة) ان تنام شقيقتها (شذى) ليلتها دون حبوب منومة بعد ان وعدها الشيخ الذي يقرأ الطالع خيرا مؤكدا لها وجود زوج شقيقتها المختطف من قبل عصابة مسلحة على قيد الحياة واحتمال عودته اليهم سريعا!
يئست خولة من ايجاد وسيلة تطمئن بها شقيقتها المفجوعة بفقدان زوجها لاسيما بعد البحث عنه في كل الأماكن التي تضم الأحياء والأموات معا واختفاء كل اثر له فما كان منها الا ان تركن العقل والمنطق جانبا وتستمع الى نصيحة زميلتها في العمل بزيارة المشايخ وقارئات الطالع للحصول على امل يشيع الأطمئنان في نفس شقيقتها. بهذه الطريقة، بات بعض العراقيين يعالجون مشكلاتهم الجديدة بعد دخول الأحتلال، وهم حين يعجزون عن العثور على المفقودين من أحبتهم في المعتقلات الأميركية والعراقية ومعاهد الطب العدلي والمزابل، لن يجدوا وسيلة تطفيء نيران نفوسهم المستعرة افضل من الإمساك بخيط امل جديد حتى لو كان كاذبا.
والعوانس ..ايضا
كانت (هند) محامية لاينقصها شيء الا (ابن الحلا ل)، واذن، فكل شيء ينقصها!! هكذا ترى والدتها وقريباتها وصديقاتها فلن تكتمل صورتها الحلوة الا بالنصف الآخر، وامام كلمة من هذه ونصيحة من تلك والحاح من الجميع وافقت على مرافقة بعض زميلاتها (المحاميات) الى بيت امرأة تقرأ الطالع وهي مانطلق عليها "ام الخيرة"-في لهجتنا المحلية - لتعرف مايخبئه لها المستقبل وهل سيبعد عنها شبح (العنوسة) الرهيب ام سيظل لصيقا لها كظلها حتى يغزو الشيب شعرها.
جلست متذمرة امام المرأة الواثقة من قدرتها (الغيبية) وهي غير مقتنعة بكل هذه التمثيلية الساخرة، لكنها محاصرة ببعض الصديقات المؤمنات بكل كلمة تقولها المرأة. وإذن، فلابد من الصمت وانتظار دورها.
فجأة، دخلت شابة جميلة الى الحجرة حيث تجلس ام الخيرة مع زبوناتها وشرعت تبكي وتلطم خديها مخاطبة المرأة التي عقد لسانها الانفعال "امي، لقد غدر بي زوجي، سرق مصوغاتي وتزوج باخرى وهرب الى بلد آخر، ألم تقولي لي اننا سنعيش معا في سعادة وننجب اطفالا ذكورا؟"... كادت تفلت من هند ضحكة حبستها بصعوبة مراعاة للموقف المأساوي لكنها لم تتمكن من البقاء مع زميلاتها لتكمل التمثيلية الساخرة فخرجت من منزل ام الخيرة التي عجزت عن معرفة مستقبل ابنتها المسكينة فكيف ستعرف ابن الحلال الذي تبحث عنه المحامية هند؟!...وان كانت هند اكتشفت الخدعة وضحكت منها فهناك نساء عديدات من المتعلمات وغير المتعلمات لايتنازلن عن ايمانهن بما تقوله "ام الخيرة" ويدفعن لها كل المال الذي تطلبه مقابل "فك السحر" او حل عقدة العانس وهو ماتطلق عليه العراقيات "حل الجبسة.
فتاح الفال
يؤخذ هذا المصطلح العراقي من "الفأل"، وازدهرت هذه المهنة قديما بسبب انتشار الجهل والفقر والمشكلات الاجتماعية وكان يمارسها افراد من الجاليات الفارسية والتركية في العراق ممن يتوافدون على زيارة العتبات المقدسة فيجعلونها تجارة وزيارة ويجمعون من الأموال الشيء الكثير وربما يروق لهم احيانا الاستقرار في العراق.
الدكتور (محمد علي رجب) -استاذ مساعد في علم الاجتماع- يصف فتاحي الفال "بالمخادعين لاستغلالهم سذاجة النساء وتعلقهن بالامور الغيبية وبحثهن المستمر عن حلول لمشكلاتهن الاجتماعية فضلا عن توريطهم بعضهن بعلاقات غير مشروعة في حالة بحثهن عن الانجاب وسواه".
ويشير رجب الى "تضاؤل تلك المهنة في سنوات السبعينيات وازدهارها في سنوات الثمانينيات بسبب ظروف الحرب وفقدان العديد من الجنود وعدم ورود اسمائهم في قوائم الاسرى، وعودتها في سنوات التسعينيات بملامح جديدة فقد ظهرت آنذاك عيادات الإستشفاء بالقرآن الكريم من الجان الذي مس العديد من العراقيين والفتيات الشابات خصوصا، وبعد ان تبين علاقة المشعوذين بتسخير الجان واخضاع المرضى لمطالبهم وكسب المال الوفير من تلك المهنة، شنت الحكومة عليهم آنذاك حملة أمنية تم خلالها اعتقال عدد كبير منهم"، ويعزو نجم تعلق المجتمعات بالغيبيات في مدة ما الى "تفاقم القلق والضغوط الإجتماعية في تلك المدة على المواطنين بسبب مايمر به البلد من اوضاع غير مستقرة فضلا عن ضعف الوعي الإجتماعي باسباب ذلك القلق والعجز عن ايجاد حلول له وبالتالي اللجوء الى الأوهام والغيبيات لمواجهة تلك المشكلات المستعصية.
ماوراء الكواليس
تقول (ام ستار) من حي الجهاد ان منزلها تعرض للسرقة خلال الفوضى التي عمت منطقتهم قبل انتشار عناصر الشرطة بشكل واسع، وبعد القبض مصادفة على احد اعضاء عصابة السرقة بعد اشهر من الحادثة، اعترف بانتمائه الى عصابة شكلها ابناء جارتهم العرافة العجوز بالأشتراك مع والدتهم التي كانت تزودهم بالمعلومات بعد ان تدفع زبائنها بطريقتها الذكية الى الإعتراف بامتلاكهم مبلغا كبيرا، أو توهم زبوناتها بمعرفة أماكن اخفاء مصوغاتهن الذهبية، والطريف في الأمر انها كانت تصف لمن يقصدها ممن سرقت منازلهم ملامح تقريبية للسارقين وكيفية سطوهم على المنزل والأساليب التي استخدموها لترويع اهله وماهية الأشياء التي سرقوها فيصدقها الزبائن وقد تزيد جرعة تصديقهم لها بارشاد احدهم الى مكان مسروقاته بعد ان تتفق مع ابنائها على ذلك.
تعترض (زهراء) على وصف جميع العرافين بالدجل فهي مؤمنة تماما بقدرة "ام الخيرة" على التنبؤ بكل مايحدث لها وقدرتها على مساعدتها في حل مشكلاتها فهي التي اعادت اليها زوجها بعد زواجه بأخرى وهي التي تبلغها عادة بمن يكيد لها من جاراتها واقاربها، كما انها اجادت اطلاق تنبؤات صادقة بشأن المفقودين في الحرب العراقية - الايرانية، وحتى هذه اللحظة.
ويتهم (جميل العزاوي) -استاذ جامعي- القنوات الفضائية بالترويج للشعوذة بعرضها برامج عديدة تدعو الى الإعتقاد بالغيبيات ويتابعها ويراسلها مشاهدون من كل انحاء العالم ليس فقط من الجهلة وانصاف المتعلمين فقط، بل من اصحاب المكانة العلمية والثقافية والإجتماعية، ويواصل اتهامه قائلا "ان العرافة القت بجذورها في عمق النفوس العراقية واستولت عليها وبات سوق الخرافة مكتظ بالزبائن المحاصرين بظروف اجتماعية وسياسية قاهرة قادتهم الى البحث عن حلول لمتاعبهم في فناجين القهوة المقلوبة وفي خطوط الكف وبين اوراق القرآن الكريم"، ويمنح العزاوي العراقيين العذر لسلوكهم هذه السبل "في ظل غياب التوعية الدينية والتثقيف الحقيقي وضعف الوعي وقبل كل ذلك، تعرضهم الى ظروف بالغة الصعوبة بفقدان احبتهم وضياع حقوقهم واملاكهم وتهجيرهم من منازلهم وتحملهم نتيجة لذلك افرازات تلك الظروف من زيادة نسبة العنوسة والخلافات الزوجية وتعدد الزوجات والطلاق والبطالة وتلك الامور مجتمعة هي افضل مادة اولية يصنع منها محترفو العرافة الأوهام التي تسكن آلام العراقيين وتمنحهم آمالا مؤقتة..
|
|
|
| |
|
 |
|
|
|
العدد |
العدد 843 الثلاثاء 6 نيسان 2010 |
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
المقال المشهور اليوم |
| لا يوجد مقال مشهور اليوم. |
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|